عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 18
خريدة القصر وجريدة العصر
إن كانت الخلفاء عقد لآلئ ، * فلأنت واسطة لعقد النّاظم أو مثّلوا لفظا بليغا ، كنت مع * ناه ، وما الألفاظ غير تراجم فتملّ دولتك الشّريفة ، ما شدت * وتجاوبت في الأيك ورق حمائم « 61 » اللّه ألطف بالرّعيّة أن ترى * مرعيّة بسوى وهوب راحم زهت الخلافة حين قام بحقّها * لمّا أضيع ، وكان أشرف قائم مولى . . يرى الآمال خلّة عاجز ، * والبذل والاعطاء خلّة حازم « 62 » زانت سواه ، وزانها . . فتهلّلت ، * بعد القطوب ، بثغر سعد باسم عادت كجنّات النّعيم ، وطالما * ألفيتها كسعير نار جاحم « 63 » حنق على بدر النّضار ، كأنّما * عادت علاه ، أو أتت بجرائم « 64 » عذلوه في الجدوى ، فكان جوابه : * البخل للخلفاء غير ملائم ! « 65 »
--> ( 61 ) تملّ : دعاء له بالامهال وطول المدة ، يقال : تملّى العيش ، إذا أمهل له فيه وطوّل . شدت : سجعت وغردت . الأيك : الشجر الكثير الملتف ، واحدته أيكة . الورق : جمع ورقاء ، وهي الحمامة الرمادية اللون بين السواد والغبرة . ( 62 ) الآمال : في الأصل « الأمثال » ، ولا وجه لها في السياق . الخلّة ، بفتح الخاء : الخصلة . ( 63 ) سعير جاحم : موقد متأجج . ( 64 ) حنق : شديد الغيظ ، الأصل : « عنق » . النضار : الذهب ، والبدر : جمع بدرة « بفتح فسكون » ، وهي كيس فيه مقدار من المال يتعامل به ويقدم في العطايا ، ويختلف باختلاف العهود . عادت : خاصمت . ( 65 ) عذلوه : لاموه ، الأصل « عدلوه » . الجدوى : العطية .